السيد محمدحسين الطباطبائي
138
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
أقول : وهذا - كما ترى - تفسير للمحق بالمحق التشريعي ؛ أي بعدم اعتبار الملكيّة والتحريم ، وتقابله الصدقات ، أو المحق الباطني في مقابل التربية الباطنيّة ، كما قال سبحانه : مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ * تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها إلى أن قال : وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ . « 1 » ويروم إلى هذا المعنى ما في تفسير العيّاشي عن عليّ بن الحسين - عليهما السلام - عن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال : « إنّ اللّه ليربّي لأحدكم الصدقة كما يربّي أحدكم ولده ؛ حتّى يلقاه يوم القيامة وهو مثل أحد » . « 2 » وفيه عن الباقر - عليه السلام - قال : « قال اللّه تعالى : أنا خالق كلّ شيء ، وكلّت بالأشياء غيري إلّا الصدقة فإنّي أقبضها بيدي ؛ حتّى أنّ الرجل والمرأة يتصدّق بشقّ التمرة ، فاربّيها له كما يربّي الرجل منكم فصيله وفلوه ، « 3 » حتّى أتركه يوم القيامة أعظم من أحد » . « 4 » أقول : قوله : « أقبضها بيدي » سيجيء بيانه في قوله تعالى : وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ « 5 » وأمّا التربية بالتعظيم فهو المحصّل من قوله تعالى : وَيُرْبِي الصَّدَقاتِ وآيات تضعيف الحسنات وأخذه بنفسه . قوله سبحانه : وَذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا
--> ( 1 ) . إبراهيم ( 14 ) : 24 - 26 . ( 2 ) . تفسير العيّاشي 1 : 153 ، الحديث : 508 . ( 3 ) . الفلو والفلوّ : الجحش أو المهر يفطم أو يبلغ السنة . ( 4 ) . تفسير العيّاشي 1 : 153 ، الحديث : 509 . ( 5 ) . التوبة ( 9 ) : 104 .